الصفدي
209
الوافي بالوفيات
وقال ابن مماتي كنت في مجلس الفاضل فحدثه بعض حاضري مجلسه أن الغزالي لما ورد بغداذ سئل عن أبي المعالي الجويني فقال تركته بنيسابور وقد أسمه الشفاء وقد كان شرع في مطالعة كتاب الشفاء لابن سينا قال فجعل القاضي يتعجب من حسن قوله أسقمه الشفاء ويتمايل له ويقول والله إن هذا كلام حسن بديع وكان عنده ابن ولد الوزير ابن هبيرة فقال كلام جدي في هذا المعنى أحسن وأبلغ قال له وما هو قال قوله الشفاء ترك الشفاء والنجاة ترك النجاة فقال الفاضل لا ولا كرامة بين الكلامين بون لا يطلع عليه إلا أرباب الصنائع وكتب إليه تاج الدين بن جراح الخفيف * أنا أهذي وأنت تقرا وترمي * والليالي تمر والله حسبي * فكتب فوق قوله أنا أهذي أنت اعترفت بالهذيان وكتب في قوله وأنت تقرأ وترمي الهذيان مرمى وفوق قوله والليالي تمر نعم تمر علي وعليك وكتب فوق قوله والله حسبي ) وحسبي أيضا ودخل أبو الخير سلامة الضرير عليه وكان له عليه حق يوجب الدالة يستقضيه في مهم كان سأله استنجازه من السلطان فمطله فتضجر أبو الخير وأنشده قول ابن الرومي البسيط * لا يسر الله خيرا أنت جالبه * ولا أعان على مقدوره القدر * * فأنت عندي كزب الكلب مدخله * سهل ومخرجه مستصعب وعر * فقال الفاضل يا أبا الخير وقع الفساد في موضع الحيا وعرض عليه يوما ورقة باسم مؤذنين يستخدمان اسم أحدهما مرتضى والآخر زيادة فكتب على رأس الورقة أما مرتضى فزيادة وأما زيادة فمرتضى فصرف مرتضى واستخدم زيادة وحضر مرة من العجم واعظ وكان جميلا مبدعا في الحسن فاجتمع له الناس فوعظ فظهر منه خلاف ما يؤدي إلى الخشوع فقال الفاضل يا لها من عظة منعظة وعمل الجماعة في هذا المعنى فقال الأسعد بن مماتي السريع * وجاهل بعد من ضيفه * لما أتى من سفه منسفه * * فقبل الأرض فجف الثرى * فيا لها من شفة منشفه * وقال ابن الحجاج حضرت يوما عند الفاضل فحضر من ثقل عليه فاعتذر الفاضل فأقبل وقال الموت غدا فأنشد الفاضل الرجز المجزوء